الشيخ المحمودي
370
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وإن استحثثتهم أدبروا نافرين ( 8 ) يتمنون فقدك لما يرون من قيامك بأمر الله عز وجل ، وصرفك إياهم عن الدنيا فمنهم من قد حسمت طمعه ( 9 ) فهو كاظم على غيظه ، ومنهم من قتلت أسرته فهو ثائر متربص بك ريب المنون وصروف النوائب ( 10 ) وكلهم نغل الصدر ( 11 ) ملتهب الغيظ فلا تزال فيهم كذلك حتى يقتلوك مكرا ، أو يرهقوك شرا ( 12 ) وسيسمونك بأسماء
--> ( 8 ) أي كارهين لما تحث عليه ، وجازعين مما تدعو إليه ، ومعرضين عما تأمر به . ( 9 ) حسم - حسما ( كضرب - ضربا ) الشئ أي قطعه مستأصلا إياه فانحسم هو ، أي انقطع . وحسم العرق أي قطعه ثم كواه لئلا يسيل دمه . وحسم الداء : قطعه بالدواء . وحسمه الشئ أي منعه إياه . ( 10 ) ريب المنون : حوادث الدهر . وقيل : المنون : الموت ، وريبه عروضه . والنوائب جمع نائبة - مؤنث النائب - وهي النازلة أي المصيبة ، وربما تستعمل في الحادثة خيرا كانت أو شرا ، وصروف النوائب : حدثانها . وعليه فالمعطوف تأكيد للمعطوف عليه ، وهذا الفقرات قريبة جدا من الآيات ( 28 و 29 و 30 ) من سورة الطور . ( 11 ) أي فاسد القلب ، سئ النية ، ضغن القلب . ( 12 ) أرهقه ظلما أي الحقه به ، وأرهقه اثما أي حمله إياه .